الشيخ فاضل اللنكراني
65
دراسات في الأصول
وأمّا القسم الرابع - أي أخذ القطع بالحكم في موضوع الحكم المماثل - فقد ذكر في وجه استحالته الأمور المذكورة في القسم الثالث : الأوّل : ما عن صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » من استلزامه لاجتماع المثلين ، وهو محال . وجوابه : أنّ الأحكام الشرعيّة أمور اعتباريّة ، ولا تجري فيها مقولة التضادّ والتماثل كما عرفت . الثاني : لزوم اجتماع المصلحتين والإرادتين على شيء واحد ، وهو محال . وجوابه ما عرفته هناك . الثالث : لزوم اللغويّة ؛ إذ لا يترتّب على جعل الحكم المماثل فائدة ولا أثر بعد جعل الحكم المقطوع به . وجوابه : أنّ عنوان محرّكيّته وباعثيّته محفوظ بالنسبة إلى بعض الأفراد ، فإنّ بعض المكلّفين لا يتحرّك بحكم واحد ، ولكن يتأثّر بحكمين ؛ لما يراه من كثرة التبعات وازدياد العقاب عند المخالفة ، فلذا لا مانع من نذر العمل الواجب كصلاة الصبح مثلا ، وفائدته العقلائيّة هي المحرّكيّة والباعثيّة . والتحقيق في المسألة : هو الفرق بين كون القطع تمام الموضوع أو جزء الموضوع ، وأنّ اجتماع الحكمين المتماثلين على الأوّل ممكن وعلى الثاني ممتنع . وأمّا القسم الخامس - أي أخذ القطع بالحكم في موضوع نفس ذلك الحكم - ففيه أقوال مختلفة : الأوّل : ما اختاره جمع من الأعاظم ، وهو أنّه مستحيل ؛ لاستلزامه الدور المحال ، فإنّ القطع بالحكم يتوقّف على الحكم ، والحكم يتوقّف على القطع به ؛
--> ( 1 ) كفاية الأصول 2 : 25 .